أصبح منعزلا بعد خروجه من المعتقل!! | المنتدى الاسلامى العالمى للتربية
المنتدى الإسلامي العالمي للتربية

أصبح منعزلا بعد خروجه من المعتقل!!

أخي كان معتقلًا في السجون المصرية لأكثر من عام، وقد من الله علينا بإخلاء سبيله وخروجه، لكنه منذ خروجه في شهر مارس الماضي وهو يمكث في البيت، وحالته النفسية صعبة للغاية، ويرفض الخروج للعمل أو حتى لمجرد مخالطة الناس وحتى في البيت لا يتكلم معنا وإذا حادثناه لا يرد علينا وكأنه لا يسمعنا فعلًا، ويبدو وكأنه في عالم آخر! صامت دائمًا، لكننا أحيانًا نسمعه يتكلم مع نفسه، فهل حالته تلك تحتاج إلى طبيب نفسي؟ وإذا كان بحاجة إلى طبيب نفسي، فكيف نقنعه بالذهاب إلى الطبيب وهو يعزل نفسه عنّا بهذا الشكل؟ وحتى لو تفاعل معنا، فكيف نقول له أنه مريض نفسي وأنه لا بد أن يخضع لعلاج؟ وهل فعلًا يمكننا العودة به إلى حياته الطبيعية ونفسيته وتفاعله كما كان؟!

من الواضح أن شقيقك قد تعرض إلى تعذيب وحشي؛ بدني ونفسي، وربما عانى من حبس انفرادي لفترة طويلة نقلته من المحيط الخارجي إلى قوقعة نفسه التي لم يجد غيرها في ظلمة السجن وظلماته.

لا بد أن تحاولوا التعرف من خلال من كانوا معه في السجن، على ما تعرض له من معاملة داخل السجن، لأن المعرفة جزء من الحل، والمعرفة سوف تساعدكم وتساعد الطبيب المعالج في الإمساك بالخيط الذي يصلكم بجرح نفسه، كي تبدأوا في مداواتها.

 

مهمتكم الآن تتلخص في البحث السريع عن طبيب نفسي ذي مواصفات خاصة، إذ عليكم أن تتأكدوا من عدة شروط في الطبيب قبل تسليم أخيكم إليه، ومن هذه الشروط:

  • التأكد من عدم موالاة الطبيب النفسي لمن قاموا بالتعذيب، حتى لا نزيد الطين بلة، ونكون قد نقلناه من جلاد السجن إلى جلاد الطب.
  • أن يكون طبيبًا له خبرة في علاج ضحايا التعذيب والسجن.
  • أن يكون طبيبًا إنسانًا، أمينًا مؤتمنًا، نثق في أنه سوف يبذل ما يستطيع لإنقاذ المريض الذي التجأ إليه.
  • وإن كنا ننصح بالتوجه إلى المراكز الحقوقية التي يشتمل عملها على علاج هذه الحالات، فهناك مراكز يكون جزء من عملها، تقديم العلاج المتنوع لضحايا التعذيب والعنف المنظم، وذلك من خلال أطقم مؤهّله ومتعدّدة التخصصات.
  • وفي هذه المراكز تستخدم أحدث أساليب وتقنيات العلاج والتدخل النفسي، وخاصة: المعرفي السلوكي، والعلاج الروائي، والتدخل الوقائي وقت الأزمات، والعلاج عن طريق حركة العين، وغير ذلك.
  • وفى أحيان أخرى، قد توفر تلك المراكز ميزة التأهيل المهني للضحايا من خلال تدريبهم على إتقان مهن متنوعة تفيدهم في حياتهم اليومية، وتصبح مصدر رزق لهم، إضافة إلى تدريبهم على التعامل مع الضغوط والصدمات، والتخلص أو التخفيف من آثار الصدمة، خاصة للأشخاص المتوقع تكرار ممارسة العنف تجاههم مرة أخرى.
  • أما مسألة كيفية إقناعه بالذهاب إلى الطبيب النفسي، فهذه تتحدد بعد وصولكم إلى الطبيب المعالج، وعندها هو من سوف يرشدكم إلى الطريقة المثلى لإقناع المريض بفكرة الذهاب إلى الطبيب طلبًا للشفاء.

وفى النهاية نسأل الله تعالي أن يحفظ شبابنا، ويصلح حال بلادنا، ويولّي علينا خيارنا ولا يولى علينا شرارنا، وألا يسلط علينا بذنوبنا من لا يخافه ولا يرحمنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

مزيد من الاستشارات